السيد حامد النقوي
دراسات 80
خلاصة عبقات الأنوار
إلى الواقع . . . ونحن نكتفي بمثالين من هذا القبيل . . . لقد عارض الدهلوي حديث : " إني تارك فيكم الثقلين . . . " بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فضل عبد الله بن مسعود : " رضيت لكم ما رضي به ابن أم عبد " . فمن نظر في هذا الحديث رآه مفيدا لرضى النبي " ص " بما رضي به ابن مسعود على الإطلاق . . . وبذلك ربما يمكن مقابلة حديث الثقلين به . . . ولكن السيد رحمه الله رجع إلى متن الحديث فوجده مقرونا بما يخرجه عن الإطلاق ويسقطه عن الصلاحية للمعارضة المذكورة . فالحديث في مستدرك الحاكم بإسناده عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال : قال النبي " ص " لعبد الله بن مسعود : " اقرأ . قال : اقرأ وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن أسمع من غيري . قال : فافتتح سورة النساء حتى بلغ : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) فاستعبر رسول الله " ص " وكف عبد الله . فقال له رسول الله " ص " : تكلم ، فحمد الله في أول كلامه وأثنى على الله ، وصلى على النبي " ص " ، وشهد شهادة الحق وقال : رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا ، ورضيت لكم ما رضي الله ورسوله . فقال رسول الله " ص " : رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد " . ومن وجوه الجواب عن حديث أبي بردة : " صلينا المغرب مع رسول الله " ص " ثم قلنا : لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء . قال : فجلسنا ، فخرج علينا فقال : ما زلتم ههنا ؟ قلنا : يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا : نجلس حتى نصلي معك العشاء . قال : أحسنتم - أو : أصبتم - قال : فرفع رأسه إلى السماء - وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء - فقال : النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون " .